الشيخ محمد الصادقي
153
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وذلك هو قضية الحال من تلك الآية الإلهية في ذلك الحشد العظيم ، وما ركزت في قلوب من آثار ، فلا يسطع فرعون ان يقتل موسى ومن معه لتثاقل الجوّ وتعاضله إذ كانوا يمنعونه رغم همّه : « وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ » ( 40 : 36 ) . مهما كان هناك مرتزقة من ملئه يشجعونه على قتله : « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ » ( 7 : 127 ) . فلما قضى موسى ما عليه من آيات بينات ، وتصبّر ما كان له مجال على أية حال ، ووصل امره إلى ملاحقة فرعونية شاملة حاسمة للدعوة والداعية ، أتى امر اللّه : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى 77 . ووحي الإسراء هكذا يوحي بمدى الملاحقة الفرعونية بعد ذلك المسرح الصراح للحق في صراع الباطل ، و « بعبادي » مما يلمح بإيمان من آمن من السحرة كما لمسناه ، أمّن سواهم كما هو قضية الموقف ، فلا تعني « عبادي » فقط بني إسرائيل مع ما لهم من تخلفات عن توحيد اللّه وعن شرعة اللّه ، فهؤلاء السحرة هم أحق منهم وأحرى بهذه الصيغة السائغة للصالحين ، وكأضرابهم في بني إسرائيل مهما كانوا قلة ، ومنهم من هم أحرى من السحرة في « عبادي » ثم الثلة الباقية منهم تشملهم « عبادي » قضية كونهم موحدين مهما ضعفوا ، وانهم كانوا يستضعفون ، واللّه يضيفهم إلى نفسه تحنّنا عليهم وترحما . وعلّ القدر المعلوم هنا من « عبادي » هم بنو إسرائيل حيث النص